محتويات المقال

لم تعد مشكلات الصحة مرتبطة فقط بما نأكله أو مقدار ما نمارسه من الرياضة؛ فهناك سلوك يومي قد يبدو بسيطًا لكنه أصبح جزءًا أساسيًا من حياة كثير من الناس: الجلوس لفترات طويلة.

العمل أمام الحاسوب، استخدام الهاتف، مشاهدة الشاشات، القيادة، والجلوس لفترات متواصلة تجعل الإنسان قليل الحركة دون أن يشعر. وتعرّف منظمة الصحة العالمية السلوك الخامل بأنه فترات من انخفاض استهلاك الطاقة أثناء اليقظة، مثل الجلوس أو الاستلقاء. وترتبط المستويات المرتفعة منه بنتائج صحية سلبية لدى البالغين.

المشكلة ليست في الجلوس وحده

الجلوس بحد ذاته ليس سلوكًا ضارًا في كل حال؛ فالإنسان يحتاج إلى الراحة والعمل والجلوس. المشكلة تبدأ عندما يتحول الجلوس إلى النمط الغالب على اليوم، بحيث تمر ساعات طويلة دون حركة كافية.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن زيادة السلوك الخامل ترتبط لدى البالغين بارتفاع مخاطر الوفاة لجميع الأسباب، والوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكري من النوع الثاني.

ولهذا فإن الصحة لا تعتمد فقط على تخصيص ساعة للرياضة، بل أيضًا على ماذا يفعل الإنسان في بقية ساعات يومه.

ساعة رياضة لا تلغي يومًا كاملًا من الخمول

قد يمارس الإنسان التمرين ثم يعود إلى الجلوس طوال اليوم. وهذا أفضل من عدم ممارسة الرياضة، لكن النشاط اليومي لا ينبغي أن يُختزل في جلسة تدريب واحدة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن كل حركة لها قيمة، وأن أي قدر من النشاط البدني أفضل من عدم النشاط، مع أهمية الحد من الوقت الخامل.

وهذا يعني أن المشي، صعود الدرج، الأعمال المنزلية، التنقل سيرًا، والوقوف والتحرك خلال ساعات العمل كلها يمكن أن تكون أجزاء من نمط حياة أكثر نشاطًا.

الحركة تحافظ على كفاءة الجسم

الحركة المنتظمة لا تعني فقط حرق السعرات؛ فهي تساعد على المحافظة على اللياقة العضلية والقلبية التنفسية، وصحة العظام والوظائف البدنية، كما ترتبط بفوائد للصحة النفسية والمعرفية والنوم.

ولهذا يمكن النظر إلى الحركة اليومية باعتبارها صيانة مستمرة للجسم.

فالعضلات التي لا تُستخدم إلا قليلًا لا تحصل على التحفيز الذي تحتاج إليه، والجسم الذي اعتاد الخمول يصبح أقل استعدادًا للمجهود المفاجئ.

ماذا عن الموظف والطالب؟

المشكلة تظهر بوضوح لدى من يقضي ساعات أمام المكتب أو الهاتف أو الحاسوب.

بدل أن يكون اليوم عبارة عن ساعات متواصلة من الجلوس، يمكن تقسيمه إلى فترات تتخللها حركة قصيرة:

  • الوقوف والتحرك بصورة منتظمة.
  • المشي أثناء بعض المكالمات إن كان ذلك ممكنًا.
  • استخدام الدرج بدل المصعد عند ملاءمة ذلك.
  • المشي لمسافات قصيرة بدل استخدام وسيلة النقل دائمًا.
  • أداء بعض الأعمال اليومية بصورة نشطة.
  • تخصيص وقت ثابت للمشي أو التمرين.

الفكرة ليست تحويل كل لحظة إلى تمرين، وإنما منع الخمول من السيطرة على اليوم بأكمله.

الحركة للرياضي والعسكري

حتى الشخص الذي يمارس الرياضة بانتظام يحتاج إلى إدارة بقية يومه.

فالرياضي لا ينبغي أن ينظر إلى التمرين باعتباره تصريحًا بالجلوس لساعات طويلة بعده، كما أن الشخص الذي يخضع لتدريب بدني شاق يحتاج إلى توازن بين النشاط والتعافي.

أما في الأعمال التي تتطلب الجاهزية البدنية، فإن الحفاظ على الحركة واللياقة الأساسية خارج أوقات التدريب يساعد على بناء قاعدة بدنية أفضل، بدل الانتقال من خمول طويل إلى مجهود شديد بصورة مفاجئة.

كم يحتاج الإنسان من النشاط؟

توصي منظمة الصحة العالمية للبالغين بما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل أسبوعيًا، أو 75 إلى 150 دقيقة من النشاط شديد الكثافة، أو مزيج مكافئ منهما، مع أنشطة تقوية العضلات في يومين أو أكثر أسبوعيًا.

وتوضح إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أن هذه المدة يمكن توزيعها على أيام الأسبوع، ولا يشترط تنفيذها دفعة واحدة؛ ومن الأمثلة 30 دقيقة يوميًا لمدة خمسة أيام في الأسبوع.

لكن هذه الأرقام ليست دعوة إلى تجاهل بقية اليوم؛ بل هي جزء من صورة أوسع عنوانها: تحرك أكثر، واجلس أقل.

التغيير يبدأ من العادات الصغيرة

ليس المطلوب أن يتحول الإنسان فجأة إلى رياضي محترف.

الشخص قليل الحركة يمكنه البدء بزيادة نشاطه تدريجيًا، ثم رفع المدة أو التكرار أو الشدة مع مرور الوقت. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن البدء بكميات صغيرة من النشاط ثم الزيادة التدريجية أفضل من البقاء بلا حركة.

وهنا تكمن أهمية العادة؛ فالمشي اليومي المتكرر قد يكون أكثر قابلية للاستمرار من خطة ضخمة لا يستطيع الإنسان الالتزام بها.

التوصيات الصحية

  1. راقب عدد الساعات التي تقضيها جالسًا خلال اليوم.
  2. تجنب الجلوس المتواصل لفترات طويلة متى أمكن.
  3. أدخل المشي والحركة في الأعمال اليومية.
  4. مارس النشاط الهوائي بصورة منتظمة.
  5. أضف تمارين تقوية العضلات إلى جدولك الأسبوعي.
  6. إذا كنت قليل الحركة، ابدأ تدريجيًا ولا تنتقل مباشرة إلى مجهود شديد.
  7. اجعل الحركة عادة يومية، وليس مجرد تمرين عابر.
  8. لا تجعل العمل أو الهاتف أو الحاسوب سببًا لمرور اليوم كاملًا دون حركة.

المحصلة

الصحة ليست نتيجة تمرين واحد، ولا وجبة صحية واحدة، بل حصيلة عادات تتكرر كل يوم.

وقد يكون التخلص من الخمول أحد أبسط التغييرات التي يستطيع الإنسان إدخالها إلى حياته: أن يمشي أكثر، ويتحرك أكثر، ويقلل فترات الجلوس الطويل.

فالجسد صُمم للحركة، وكلما أصبحت الحركة جزءًا طبيعيًا من اليوم، أصبح الحفاظ على اللياقة والصحة أسهل على المدى الطويل.


فريق النخبة